الشيخ محمد علي الأنصاري

315

الموسوعة الفقهية الميسرة

إن شاء اللّه تعالى . مظانّ البحث : لم يتعرّض الفقهاء لموضوع الاستشارة ، وإنّما أشير إليه في بعض الموارد ، كموضوع الغيبة والاستخارة ، ومقدّمات النكاح وآدابه ، وآداب القضاء ونحوها . استشفاء [ المعنى ] لغة : طلب الشفاء ، والشفاء : الدواء « 1 » ، أو البرء من المرض « 2 » . اصطلاحا : لا يتجاوز المعنى اللغوي ، لكن قد يستفاد من بعض استعمالاته أنّه يراد به طلب شفاء خاصّ ، وهو اقترانه بأمور معنوية خارجة عن نطاق التداوي بالأمور الماديّة ، كما يظهر ذلك ممّا يأتي . الأحكام : الأصل في الاستشفاء أن يكون مباحا ، لكن قد يصير واجبا ، كما إذا توقّفت حياة الإنسان عليه ، وقد يكون مستحبّا ، كالاستشفاء بالقرآن والدعاء ، وقد يكون حراما ، كالاستشفاء بالمحرّمات مع عدم الاضطرار إليها ، وربما يكون مكروها ، كالاستشفاء بالمياه الحارّة . ولذلك نقسم الاستشفاء إلى قسمين : جائز وحرام . ونقصد بالجائز غير الحرام ، فيشمل المستحبّ ، والواجب ، والمكروه ، والمباح . أوّلا - الاستشفاء الجائز : إذا قلنا : الاستشفاء بمعنى التداوي ، فهما مترادفان ، والاستشفاء الجائز بهذا المعنى كثير . وإن قلنا بتميّزه عن التداوي فهو محدود . ومهما كان ، فقد ورد الاستشفاء في الحديث وكلمات الفقهاء في الموارد التالية : 1 - الاستشفاء بالقرآن الكريم : قال تعالى : وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً « 1 » . ذكر شيخ الطائفة الطوسي « 2 » ، وأمين الإسلام الطبرسي « 3 » في تفسيريهما وجوها لكون القرآن شفاء للمؤمنين يجمعها : أنّ للإنسان بعدين : بعد جسمي

--> ( 1 ) انظر : القاموس ، ولسان العرب : « شفى » . ( 2 ) المعجم الوسيط : « شفى » . 1 الإسراء : 82 . 2 التبيان في تفسير القرآن 6 : 513 . 3 مجمع البيان ( 5 - 6 ) : 436 .